غالب حسن

117

مداخل جديدة للتفسير

فالوجود فتنة ، والانسان فتنة ، والحياة في هذا الإطار المتسع فتنة ، ولكل فتنة آلية خلاص ، وهدف ، وبهذا يجب ان لا نفهم هذه الكلمة في حدود المبادرة القاموسية البسيطة التي طالما تتصف بالأحدية الجاسية ، وفي الواقع ان كلمات القرآن روي ولك ان تأخذ أو تجول في رحاب الكلمة كما وردت في آي الذكر الحكيم ، سوف تندهش حياة الثروة أو لهذا التكثر في الدلالة ! فهي مادة التخاطب البشري ، وهي أشياء اللّه ، وهي قدره وقضاؤه ، وهي عيسى عليه السلام ، وهي أحكام الشريعة بحركتها الدافقة ، ومن هنا يمكن ان تترسم أفقا جامعا لهذه المفردة اللغوية ، وهذا الجامع يشكل منظارا تطل من خلاله لاستلهام الوجود والحياة ، واستنشاق قيم تفكير وعمل وفن ! وهكذا تعاملنا مع مفردة فتنة وعلم وحكمة بل حتى مع المفردات ذات المنحى الشرعي كالزكاة والصلاة والصوم ، بل حتى المفردات ذات المنحى الطبيعي المادي المحسوس مثل الأرض والسماء والماء ، فان كل عنوان من هذه العناوين في القرآن الكريم إمكان تأويلي ثري وخائض ، فهي ليست تحصيلات مجموعة في سلة جاهزة ، بل هي فضاءات من ممكنات المعنى والدلالة ، فعند ما يقول تعالى وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ينقلنا إلى الأرض ككائن حيوي ، له علاقة مصيرية بالانسان ، ويشكل منبعا مباشرا لمنظومة الحقوق المدنية ، وربما توحي لنا بمبادئ عامة في تفسير التاريخ وكلمة وضع تفوق خلق وجعل وبرأ في هذا التعبير للتجاوب مع فلسفة الحقوق البشرية وتهيئ مناخا رائعا لادخال الأرض في حركة الزمن ، ان ( الأرض ) في سياق الآيات على القدرة التي ابتدعتها واوجدتها وخلقتها ! ولو تتبعنا كلمة ( ارض ) في القرآن المجيد لاكتشفنا بسهولة أفقها ( الرؤيوي ) العام ، ولاكتشفنا ان استعمالاتها المتعددة في نطاق رؤية شاملة ! ! ويحث النص القرآني على خلق واقع جديد أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى .